المغرب يقترب من إنشاء أول قوة غواصات بحرية وسط منافسة كورية وأوروبية …

0

تتجه المملكة المغربية نحو إحداث تحول استراتيجي جديد في منظومتها الدفاعية البحرية، من خلال دراسة اقتناء أول غواصات عسكرية لفائدة البحرية الملكية، في خطوة من شأنها تعزيز قدراتها الدفاعية وتأمين مصالحها البحرية على واجهتي البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.

وكشفت شركة التحليل المالي الكورية الجنوبية Eugene Investment & Securities أن المنافسة على برنامج الغواصات المغربي دخلت مراحلها النهائية بين عروض مقدمة من كوريا الجنوبية وألمانيا وفرنسا، في إطار مشروع يهدف إلى تأسيس أول قوة غواصات تابعة للبحرية الملكية المغربية.

ووفق المعطيات المتداولة، يدرس المغرب اقتناء ما بين غواصتين وثلاث غواصات، مع تركيز خاص على تعزيز قدرات الردع البحري وحماية الممرات البحرية الاستراتيجية التي تمر عبر السواحل المغربية، خاصة في ظل الأهمية المتزايدة للمجال البحري في الأمن القومي والتنمية الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن البحرية الملكية تفضل غواصات تتراوح حمولتها بين 1500 و2000 طن، غير أن العرض الكوري يتضمن الغواصة المتطورة KSS-III التي يصل وزنها إلى نحو 3000 طن، ما قد يدفع إلى اقتراح نسخة معدلة أو تقديم بدائل أخرى تتلاءم مع المتطلبات العملياتية للمغرب.

وفي سياق متصل، سجل التقرير ما وصفه بأول صفقة مؤكدة بين الرباط وسيول في مجال الدفاع الجوي قصير المدى، وتتعلق باقتناء 101 صاروخ من طراز Shingung (KP-SAM) و50 منصة إطلاق من إنتاج شركة LIG Nex1 الكورية الجنوبية، وهي منظومة مخصصة لاعتراض الأهداف الجوية المنخفضة الارتفاع.

ويأتي هذا التطور في إطار تنامي التعاون العسكري بين المغرب وكوريا الجنوبية خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد الزيارة التي قام بها وزير الصناعة والتجارة رياض مزور إلى كوريا الجنوبية خلال شهر أبريل 2025، والتي شهدت لقاءات مع مسؤولين حكوميين وممثلي كبرى شركات الصناعات الدفاعية الكورية.

ومنذ تلك الزيارة، برزت عدة منظومات عسكرية كورية ضمن دائرة الاهتمام المغربي، من بينها دبابة القتال الرئيسية K2 Black Panther، ومنظومة الدفاع الجوي متوسطة المدى Cheongung، بالإضافة إلى الغواصة KSS-III التي تعد من أكثر الغواصات التقليدية تطوراً في آسيا.

كما تتحدث بعض التقديرات الكورية عن إمكانية وصول الاحتياجات المستقبلية للمغرب إلى نحو 400 دبابة من طراز K2 Black Panther، غير أن مصادر صناعية أكدت أن المشروع لا يزال في مراحله الأولية ولم يصل بعد إلى مرحلة المفاوضات النهائية.

وفي قطاع المدفعية، تشمل العروض الكورية المطروحة مدافع K9 Thunder ذاتية الحركة ومنظومات الراجمات الصاروخية المتعددة Chunmoo، بينما برز اسم الطائرة القتالية والتدريبية FA-50 ضمن المنظومات التي تسعى سيول إلى تسويقها للمغرب.

ويرى متابعون للشأن العسكري أن مشروع الغواصات يمثل خطوة استراتيجية مهمة في مسار تحديث القوات المسلحة الملكية، بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه الوحدات في حماية السواحل الوطنية وتعزيز القدرات الدفاعية للمملكة في بيئة إقليمية تشهد تحولات متسارعة.

ويبقى الحسم النهائي في هوية الغواصات التي سيقتنيها المغرب رهيناً بالقرارات الرسمية المقبلة، وسط ترقب واسع داخل الأوساط العسكرية والمتخصصة لمعرفة مآلات واحد من أبرز مشاريع التحديث البحري في تاريخ المملكة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.