إعداديات الريادة”: المهرجان الوطني للارتجال المسرحي داخل الفصول الدراسية يتوّج مواهب الشباب المغربي ..

أُسدل الستار على فعاليات المهرجان الوطني للارتجال المسرحي داخل الفصول الدراسية “إعداديات الريادة”، الذي نُظّم من 5 إلى 7 يوليوز بالمركب الثقافي الغالي بالدار البيضاء، بتنظيم من وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بشراكة مع مؤسسة علي زاوا.

وقد جمع هذا الحدث الوطني 22 فريقاً يمثلون الجهات الاثنتي عشرة للمملكة، بعد أن تأهلوا إثر سنة كاملة من الممارسة الفنية والتكوين والعمل الجماعي، حاملين ألوان مؤسساتهم التعليمية في منافسات اتسمت بالإبداع وروح التحدي.
وعلى مدى ثلاثة أيام، قدّمت الفرق عروضاً ارتجالية رفيعة المستوى، أبهرت الجمهور ولجنة التحكيم بما أظهره التلاميذ من خيال واسع، وسرعة بديهة، وقدرة على العمل الجماعي. وشهدت المنافسات أجواء حماسية اتسمت بالتشويق والإثارة، حيث حُسمت العديد من المواجهات بفوارق طفيفة، في دليل على المستوى المتميز الذي بلغته هذه الدورة.
وفي ختام مداولات لجنة التحكيم، تُوِّج فريق نبض الحومة، ممثل جهة سوس ماسة، بالميدالية الذهبية ضمن فئة السنة الأولى، فيما عادت الميدالية الفضية إلى فريق علاش لا ممثل جهة الدار البيضاء – سطات. أما المرتبة الثالثة، فقد آلت مناصفة إلى فريقي القراصنة عن جهة الرباط – سلا – القنيطرة والجرة عن جهة مراكش – آسفي.
وفي فئة السنة الثانية، أحرز فريق تيفاوين للارتجال، ممثل جهة كلميم – واد نون، الميدالية الذهبية، بينما نال فريق فرسان عين اسردون عن جهة بني ملال – خنيفرة الميدالية الفضية. وعادت المرتبة الثالثة مناصفة إلى فريقي النهضة عن جهة الشرق وبنات البهجة عن جهة مراكش – آسفي، بعد عروض لاقت استحسان لجنة التحكيم والجمهور لما تميزت به من إبداع وإتقان لفن الارتجال.
كما خصّت لجنة التحكيم عدداً من المشاركين بجوائز فردية تقديراً لتميزهم خلال المنافسات. فقد تُوِّج يحيى الزوزيري بجائزة أفضل مرتجل عن فئة السنة الأولى، ويوسف التواف بالجائزة نفسها عن فئة السنة الثانية. أما جائزة أفضل مرتجلة، فقد عادت إلى هبة أزدار عن فئة السنة الأولى ووهيبة العمراني عن فئة السنة الثانية، تقديراً لما أبانوا عنه من حضور فوق الخشبة، وسرعة في التفاعل، وإبداع في الأداء، وقدرة على قيادة فرقهم خلال مختلف أطوار المنافسة.
ولا يقتصر هذا المهرجان على كونه منافسة فنية، بل يشكل تتويجاً لسنة كاملة من الانخراط في مشروع تربوي وفني داخل المؤسسات التعليمية العمومية. فمن خلال برنامج إعداديات الريادة، يستفيد التلاميذ طيلة الموسم الدراسي من أنشطة فنية في مجالي السينما والارتجال المسرحي، باعتبارهما وسيلتين للتعلم وتنمية الثقة بالنفس، والتفكير النقدي، والقدرة على التعبير، والإنصات، والعمل الجماعي، وتجاوز الذات. كما يساهم البرنامج في تمكين الناشئة من الولوج إلى ممارسات فنية ذات جودة، وتعزيز كفاءاتهم الإنسانية والمواطنة، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص.
وتؤكد هذه النهائيات الوطنية، مرة أخرى، المكانة المحورية التي يحتلها الفن والثقافة في المسار التربوي للأجيال الصاعدة، كما تسلط الضوء على جيل من التلميذات والتلاميذ الذين جعلوا من خشبة المسرح فضاءً للتعبير، والتعلم، والإبداع، وبناء الشخصية



