
شدد وزير العدل المغربي ، على ضرورة احترام موظفي قطاع العدل بمختلف محاكم المملكة لواجب السر المهني والحفاظ على سرية الوثائق والمعطيات التي يطلعون عليها بحكم مهامهم، محذراً من أن أي إخلال بهذه الالتزامات قد يترتب عنه تفعيل المساطر القانونية والجنائية والتأديبية الجاري بها العمل.
وتأتي هذه التوجيهات في إطار حرص وزارة العدل على تعزيز حماية المعطيات الشخصية للمرتفقين، وضمان التعامل مع الملفات والوثائق القضائية والإدارية وفق الضوابط القانونية، خصوصاً بالنظر إلى طبيعة المعلومات التي يتم تداولها داخل المحاكم ومصالح كتابة الضبط والنيابة العامة.

ووفق مضمون الدورية الموجهة إلى المسؤولين المعنيين بقطاع العدل، جرى التشديد على ضرورة التزام الموظفين بواجب التحفظ وعدم الإدلاء بمواقف أو معلومات من شأنها المساس بسرية المعطيات أو التأثير على ثقة المواطنين في مرفق العدالة.
كما تضمنت التوجيهات تحذيراً من تمكين أشخاص من خارج الجهات المخول لها قانوناً من الاطلاع على الملفات أو الوثائق والمستندات الموجودة داخل المحاكم، أو نسخها وتصويرها وتداولها أو إرسالها بطرق لا يسمح بها القانون، مع التأكيد على أن الاستثناء يهم الحالات التي تفرضها متطلبات العمل القضائي أو التي يجيزها نص قانوني صريح.
وتبرز الوزارة، من خلال هذه التوجيهات، أن واجب السر المهني لا يمثل مجرد التزام إداري عابر، وإنما يدخل ضمن المسؤوليات التي يتحملها الموظف بحكم موقعه وطبيعة المعلومات التي تصل إليه أثناء ممارسة مهامه. وبالتالي، فإن تداول وثيقة أو معلومة خارج الإطار القانوني قد يترتب عنه اعتبار الفعل إخلالاً بالواجبات المهنية، بحسب طبيعة الواقعة والظروف المحيطة بها والمقتضيات القانونية المنطبقة عليها.
وفي المقابل، تطرح هذه المسألة أيضاً حدود العلاقة بين واجب الحفاظ على السر المهني والحق في الحصول على المعلومات، إذ إن الوصول إلى المعلومة يظل مؤطراً بالقوانين الجاري بها العمل، ولا يعني بأي شكل من الأشكال إتاحة جميع الوثائق والمعطيات الموجودة لدى الإدارات والمرافق القضائية دون قيود، خاصة عندما يتعلق الأمر بمعطيات شخصية أو بملفات تخضع لحماية قانونية خاصة.
وتستند التوجيهات الصادرة عن وزارة العدل إلى مجموعة من المقتضيات القانونية والتنظيمية التي تؤطر واجبات الموظفين العموميين، من بينها أحكام النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية والقانون الجنائي، إلى جانب النصوص الخاصة المنظمة لهيئة كتابة الضبط وما يرتبط بها من التزامات مهنية.
وتكتسي مسألة السر المهني داخل قطاع العدل أهمية خاصة بالنظر إلى أن موظفي المحاكم يتعاملون يومياً مع وثائق وملفات تتضمن معطيات شخصية وقضائية وإدارية حساسة، ما يجعل أي تسريب أو تداول غير مشروع لها مسألة تتجاوز حدود الخطأ المهني إلى إمكانية ترتيب مسؤوليات قانونية بحسب الحالة.
ومن خلال هذه الدورية، تسعى وزارة العدل إلى التأكيد على أن حماية سرية الملفات ليست مسؤولية فردية معزولة، وإنما جزء من منظومة حماية مرفق العدالة وضمان ثقة المرتفقين في المؤسسات القضائية، خصوصاً في ظل الانتشار السريع للمعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتزايد مخاطر تداول الوثائق خارج القنوات الرسمية.
وبذلك، يجد موظفو قطاع العدل أنفسهم أمام تذكير واضح بضرورة التوفيق بين أداء مهامهم وخدمة المرتفقين من جهة، واحترام السرية والواجبات المهنية والقانونية من جهة أخرى، فيما تبقى طبيعة كل مخالفة والجزاء المترتب عنها مرتبطة بالنصوص القانونية المعمول بها وبملابسات كل حالة على حدة.



