amal essaouira 900x250px

«الناظور غرب المتوسط».. ورش ملكي استراتيجي يعيد رسم موقع المغرب على خريطة التجارة البحرية العالمية

0
ads 728/130px  2

ولي العهد الأمير مولاي الحسن يطلق تشغيل أول محطة للحاويات.. استثمارات بـ54 مليار درهم ورهان على ملايين الحاويات وعشرات الآلاف من فرص الشغل

يدخل المغرب مرحلة جديدة في تطوير منظومته المينائية واللوجستية، مع إعطاء ولي العهد الأمير مولاي الحسن، بتعليمات سامية من الملك محمد السادس، الانطلاقة الرسمية لعمليات أول محطة للحاويات بميناء «الناظور غرب المتوسط»، في خطوة تؤشر على انتقال هذا المشروع الاستراتيجي من مرحلة البناء والتجهيز إلى مرحلة التشغيل الفعلي.

minbar event 300x300px

ولا يتعلق الأمر بمجرد إضافة منشأة مينائية جديدة إلى البنية التحتية الوطنية، بل بورش اقتصادي وصناعي متكامل، تطلب تعبئة استثمارات عمومية وخاصة تصل إلى 54 مليار درهم، ويستهدف إحداث قطب جديد للنمو بجهة الشرق، وتعزيز حضور المملكة في سلاسل التجارة البحرية الدولية.

ويأتي هذا المشروع امتداداً للتوجه الاستراتيجي الذي جعل من البنيات التحتية الكبرى رافعة للتحول الاقتصادي، ومن الموقع الجغرافي للمغرب عنصراً أساسياً في استقطاب الاستثمارات وتطوير قدراته التنافسية. فبعد التحول الذي أحدثه ميناء طنجة المتوسط في موقع المملكة ضمن حركة الملاحة والتجارة العالمية، يتجه «الناظور غرب المتوسط» إلى تعزيز هذه الدينامية على الواجهة المتوسطية، ضمن منظومة وطنية تتطلع أيضاً إلى امتداد أطلسي عبر مشروع ميناء الداخلة الأطلسي.

محطة شرقية تفتح الباب أمام ملايين الحاويات

شكل إطلاق عمليات المحطة الشرقية أولى الخطوات العملية لدخول المركب المينائي مرحلة الاستغلال. وتمتد أرصفتها على مسافة 1520 متراً، بعمق مائي يصل إلى 18 متراً، فيما تبلغ مساحة الأراضي المجهزة 70 هكتاراً، مع طاقة استيعابية مستهدفة تصل إلى 3.5 ملايين حاوية بحلول سنة 2030.

وقد أُسند استغلال المحطة إلى تحالف يجمع شركة «مرسى المغرب» ومجموعة «ترمينال إنفستمنت ليميتد»، التابعة لمجموعة «MSC» العالمية، باستثمارات تناهز 5 مليارات درهم، ووفق عقد امتياز يمتد 25 سنة، يشمل الاستغلال والصيانة.

أما المحطة الغربية، التي ستُستغل من طرف تحالف «مرسى المغرب» ومجموعة «سي إم إيه سي جي إم»، فتبلغ طاقتها الاستيعابية 1.8 مليون حاوية مكافئة لعشرين قدماً، باستثمارات تصل إلى 3 مليارات درهم، وعلى مساحة 38 هكتاراً وأرصفة بطول 900 متر. ومن المرتقب أن تدخل الخدمة في أبريل 2027، لترتفع الطاقة الإجمالية لمحطتي الحاويات إلى 5.3 ملايين حاوية.

منصة مينائية متعددة الوظائف وقطب طاقي كبير

تتجاوز مكونات المشروع نشاط الحاويات، إذ يتضمن محطات متخصصة في البضائع المختلفة والصلبة والشحن بالدحرجة، إلى جانب منشآت موجهة للأنشطة الطاقية.

وتشمل هذه البنيات محطة للبضائع المختلفة بطاقة تصل إلى 3 ملايين طن، يرتقب تشغيلها في دجنبر 2028، ومحطة للبضائع الصلبة بطاقة 7 ملايين طن، ينتظر أن تكون جاهزة للاستغلال في يونيو 2027. كما يتوفر الميناء على محطة للشحن بالدحرجة بطاقة 400 ألف وحدة، ورصيف بطول 380 متراً، جرى تسليمها في شتنبر 2026.

وفي الشق الطاقي، يضم المشروع محطة للغاز الطبيعي المسال بطاقة استيعابية تبلغ 5 مليارات متر مكعب، فضلاً عن محطة للمحروقات بطاقة تصل إلى 25 مليون طن، يرتقب الشروع في تشغيلها ابتداء من أبريل 2027.

هذه المكونات تجعل من «الناظور غرب المتوسط» أكثر من مجرد ميناء للحاويات؛ فهو مركب صناعي ولوجستي وطاقي متعدد الوظائف، يستهدف استقطاب أنشطة اقتصادية متنوعة وتعزيز قدرة المغرب على مواكبة التحولات المتسارعة في التجارة والنقل البحريين.

رهان التنمية والتشغيل بجهة الشرق

من أبرز الأبعاد المنتظرة للمشروع انعكاساته على الاقتصاد المحلي والجهوي، إذ تشير التوقعات إلى إمكانية إحداث 14 ألف منصب شغل مباشر و20 ألف منصب غير مباشر على المدى القريب، مع توفير فرص جديدة أمام الشباب.

وتعزز هذه الآفاق منصة صناعية ولوجستية تمتد على 700 هكتار، رُصدت لها استثمارات خاصة بقيمة 12 مليار درهم، بما يفتح المجال أمام استقرار وحدات صناعية وخدماتية ومشاريع مرتبطة بالنقل والتخزين والتوزيع.

ولضمان ربط الميناء بمحيطه الاقتصادي، يتضمن المشروع خطاً سككياً بطول 49 كيلومتراً بين سلوان والمركب المينائي، وطريقاً سياراً يمتد على 105 كيلومترات انطلاقاً من مدينة جرسيف، في إطار تعزيز حركة البضائع وتسهيل الولوج إلى الميناء.

كما يرتبط نجاح هذه الدينامية بتأهيل الموارد البشرية، من خلال تسريع برامج التكوين المهني الملائمة لحاجيات الأنشطة الجديدة، بما يساعد الشباب على اكتساب المهارات المطلوبة والاندماج في سوق الشغل المرتبط بالمشروع.

تكامل مينائي يعزز الحضور المغربي دولياً

يحمل «الناظور غرب المتوسط» بعداً يتجاوز المجال الترابي لجهة الشرق، بالنظر إلى موقعه ضمن تصور أوسع لتطوير العرض المينائي المغربي وتوزيع الأدوار بين المنشآت الكبرى.

فالمشروع يعزز التكامل مع ميناء طنجة المتوسط على الواجهة المتوسطية، فيما يفتح مشروع ميناء الداخلة الأطلسي آفاقاً إضافية لتعزيز ارتباط المملكة بعمقها الإفريقي، وتوفير منافذ تجارية ولوجستية أمام بلدان الساحل نحو الأسواق الدولية.

وبهذه الرؤية، يسعى المغرب إلى توسيع حصته من حركة التجارة البحرية بين أوروبا والبحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط وآسيا، مع تطوير بنيات قادرة على استقطاب الاستثمارات الدولية ومواكبة متطلبات سلاسل الإمداد العالمية.

وقد أعطى ولي العهد الأمير مولاي الحسن، خلال هذه المناسبة، إشارة انطلاق أول عملية لتفريغ حاوية من سفينة تجارية بالمحطة الشرقية، في لحظة تختزل الانتقال من إنجاز البنية التحتية إلى بدء تشغيلها واستثمار إمكاناتها الاقتصادية.

إن أهمية «الناظور غرب المتوسط» لن تقاس فقط بعدد الأرصفة والحاويات التي سيعالجها، أو بحجم الاستثمارات التي استقطبها، بل أيضاً بقدرته على تحويل جهة الشرق إلى فضاء منتج وجاذب للاستثمار، وخلق فرص اقتصادية مستدامة، وتعزيز موقع المغرب داخل منظومة التجارة البحرية العالمية.

إنه مشروع استراتيجي جديد يضاف إلى الأوراش الكبرى التي تراهن عليها المملكة لتقوية بنيتها الاقتصادية واللوجستية، وترسيخ موقعها كحلقة وصل بين القارات والأسواق، في سياق تنموي تتقدم فيه البنية التحتية والتصنيع والاستثمار كعناصر أساسية لصناعة مستقبل الاقتصاد الوطني.

center 300x300px
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.