وزير المالية يكشف أوراق الحكومة في الملفات الساخنة ويرسم خارطة الإصلاحات الكبرى …

فتح فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، الجمعة 30 أكتوبر 2026، ملفات اقتصادية واجتماعية ثقيلة أمام أعضاء لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، كاشفاً عن توجهات حكومية تشمل ضبط أسعار المواد الأساسية، ومراجعة الضرائب المفروضة على شركات المحروقات، وإصلاح منظومة التغطية الصحية، وتوسيع الإعفاءات الضريبية للأجراء، والرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم في أفق سنة 2030.
وجاءت تصريحات لقجع خلال تقديم جواب الحكومة على مداخلات الفرق والمجموعات النيابية بشأن مشروع قانون المالية لسنة 2027، في جلسة امتد النقاش المرتبط بها لنحو 18 ساعة، وشهدت إثارة ملفات القدرة الشرائية والعدالة الجبائية والحماية الاجتماعية ومستقبل الإصلاحات الاقتصادية.
واختار الوزير توجيه رسائل سياسية واضحة إلى الأغلبية والمعارضة، مؤكداً أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تعتمدها الحكومة تستند إلى تراكمات قانونية ومؤسساتية امتدت عبر حكومات متعاقبة، وأن تقييمها ينبغي أن يرتبط بنتائجها الفعلية على حياة المواطنين.
وقال لقجع أمام النواب: «هناك استمرار وتطوير للإصلاحات القانونية في قانون المالية، ليس هناك لا إيديولوجية ولا شيوعية، والنقاش الإيديولوجي له فضاؤه الخاص».
وشدد على أن المواطنين ينتظرون نتائج ملموسة في حياتهم اليومية، مؤكداً أن البرامج الاستراتيجية الكبرى تقودها وتؤطرها المؤسسة الملكية، بينما تتولى الحكومات المتعاقبة مواصلة تنفيذ الإصلاحات وتطوير آلياتها وفق الاختيارات التدبيرية المعتمدة.
ودافع الوزير عن أهمية الاستمرارية في تدبير المالية العمومية، مستحضراً الإصلاحات التي شملت صندوق المقاصة والحماية الاجتماعية خلال السنوات الماضية، ومعتبراً أنها ساهمت في الحفاظ على الاستقرار المالي وتوفير الأسس اللازمة لمواصلة الأوراش الاجتماعية.
وأكد أن النقاش البرلماني ينبغي أن ينصب على تحسين السياسات العمومية، بعيداً عن الحسابات الحزبية المرتبطة بمواقع الأغلبية والمعارضة، معرباً عن استعداده لدراسة المقترحات التي يمكن أن تقدم حلولاً عملية للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي ملف الأسعار، أقر لقجع بوجود ارتفاع ملحوظ في أثمان عدد من المواد داخل الأسواق المغربية، مؤكداً أن الحكومة مطالبة بإعادة تنظيم مسالك الإنتاج والتوزيع والتصدير، بما يضمن تزويد السوق الوطنية بالمنتجات الأساسية بأسعار معقولة.
وانتقد الوزير استمرار ارتفاع وتيرة تصدير بعض المنتجات الفلاحية في ظل تداعيات سبع سنوات من الجفاف والضغوط التي تواجهها القدرة الشرائية للأسر، معتبراً أن الأولوية ينبغي أن تمنح لتلبية حاجيات السوق الداخلية قبل توجيه المنتجات نحو الأسواق الخارجية.
وأوضح أن معالجة هذا الوضع تستدعي اعتماد قواعد واضحة لتنظيم التصدير بالتشاور مع المنتجين والمهنيين، مع الحرص على ضمان استمرار الأنشطة الاقتصادية وحماية مصالح الفلاحين والمستهلكين.
وكشف لقجع عن إعداد تصور حكومي لإصلاح أسواق الجملة، يشمل 12 سوقاً رئيسياً، بهدف تحويلها إلى فضاءات تجارية عصرية تقوم على الشفافية والمنافسة وتبسيط المعاملات.
ويتضمن التصور مراجعة الرسوم والضرائب التي ترفع تكاليف التسويق، وتسهيل ولوج التجار إلى الأسواق، إلى جانب معالجة الاختلالات التي تشهدها مسالك التوزيع من مناطق الإنتاج إلى مراكز الاستهلاك.
وانتقد الوزير تعدد التدخلات والوساطات داخل هذه المسالك، وما يرافقها من فواتير وتكاليف لا تتناسب مع النفقات الحقيقية، داعياً إلى تدخل الدولة لضبط هوامش الربح وحماية المستهلك من الزيادات التي لا تستند إلى تكاليف مبررة.
وأبدى استعداده لعقد لقاءات مع البرلمانيين لمناقشة تنظيم الأسواق وتقديم التصورات الحكومية المتعلقة بخفض الأسعار، مؤكداً أن معالجة الغلاء تستدعي تنسيقاً واسعاً يشمل مختلف المتدخلين في الإنتاج والتوزيع والتجارة.
وانتقل لقجع إلى ملف شركات المحروقات، كاشفاً عن توجه ضريبي يستهدف الشركات التي تمارس أنشطة مؤطرة وتحقق مستويات مرتفعة من الأرباح، من خلال إخضاعها لضريبة قد تصل إلى 40 في المائة وفق مقتضيات القانون الإطار للإصلاح الجبائي.
وأوضح أن هذا التوجه يشمل، وفق المعايير التي عرضها، شركات بترولية تتجاوز عتبة 100 مليون درهم، مشيراً إلى أن الحكومة تعتمد التدرج في تنزيل الإصلاحات الضريبية لتفادي الاضطرابات التي قد تنتج عن الانتقال المباشر إلى نسب مرتفعة.
وقال الوزير إن القانون الإطار ينص على إخضاع الشركات ذات الأنشطة المؤطرة والأرباح المرتفعة لمستويات ضريبية خاصة، مؤكداً استعداد الحكومة لمناقشة إمكانية اعتماد حجم الأرباح معياراً لتحديد الشركات المعنية، عوض الاقتصار على طبيعة القطاع الذي تنشط فيه.
وشدد على أن تشديد المراقبة الجبائية لا يستهدف المبادرة الخاصة أو الاستثمار، داعياً إلى بناء علاقة قائمة على احترام اختصاصات الدولة وحقوق المستثمرين.
وقال لقجع: «ما للدولة للدولة، وما للقطاع الخاص للقطاع الخاص»، مؤكداً دعم الحكومة للمبادرة الحرة في إطار المنافسة والشفافية، ورفض الاستفادة من المعلومات المؤسسية أو الامتيازات المخالفة للقانون.
وفي سياق الإصلاحات الاقتصادية المرتقبة، أعلن الوزير عن توجه الحكومة إلى إعداد مشروع قانون إطار لإعادة تنظيم شروط ممارسة عدد من الأنشطة الاقتصادية، عبر تعويض نظام الرخص بدفاتر تحملات تحدد الالتزامات والمعايير الواجب احترامها.
ويهدف هذا المشروع، وفق توضيحاته، إلى تسهيل الاستثمار وفتح المجال أمام المقاولات والمستثمرين القادرين على استيفاء الشروط القانونية والتقنية، مع مراعاة اختلاف أحجام المشاريع وطبيعة القطاعات الاقتصادية.
ويتيح التصور المقترح للمستثمر مباشرة نشاطه وفق دفتر تحملات واضح، بما يقلص التعقيدات الإدارية المرتبطة بالحصول على الرخص، ويساهم في تحسين مناخ الأعمال وتشجيع المنافسة.
وفي ملف الحماية الاجتماعية، كشف لقجع عن اختلالات مرتبطة بالمؤشر المعتمد لتحديد أهلية الأسر للاستفادة من الدعم، موضحاً أن الانتقال من الشواهد الإدارية إلى تقييم يستند إلى نفقات الأسرة أتاح تطوير آليات الاستهداف، لكنه أفرز حالات تستوجب المراجعة.
وأوضح أن بعض الأسر قد تفقد حقها في الاستفادة من الدعم نتيجة تسجيل نفقات استثنائية أو طارئة، رغم أن هذه المصاريف لا تدل بالضرورة على تحسن وضعيتها المالية أو ارتفاع دخلها.
وأشار إلى أن الحكومة أعدت تصوراً لتصحيح هذه الاختلالات، تعتزم عرضه على البرلمانيين ومناقشته معهم، للاستفادة من معرفتهم بالحالات الاجتماعية التي تواجه صعوبات في الاستفادة من برامج الدعم.
وأكد أن الهدف يتمثل في تطوير آليات الاستهداف وضمان وصول الموارد العمومية إلى الأسر المستحقة، مع تفادي إقصاء المواطنين بسبب مؤشرات لا تقدم صورة دقيقة عن أوضاعهم المعيشية.
وفي ملف التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، قدم الوزير أرقاماً تكشف حجم التحديات التي تواجه تعميم التغطية الصحية، رغم التقدم المسجل على مستوى التسجيل في مختلف الأنظمة.
وأوضح أن عدد المسجلين في أنظمة التأمين الصحي بلغ 32.7 مليون شخص، أي ما يعادل 89 في المائة من السكان، لكن عدد المواطنين الذين يتوفرون فعلياً على حقوق مفتوحة للاستفادة من الخدمات الصحية لا يتجاوز 28.6 مليون شخص، بنسبة تقارب 78 في المائة.
وكشف أن نحو 4.1 ملايين شخص مسجلون في أنظمة التأمين الصحي، لكن حقوقهم في الاستفادة معلقة بسبب عدم أداء الاشتراكات المستحقة.
وتضم هذه الفئة، وفق الأرقام التي عرضها، نحو 2.8 مليون شخص من العمال المستقلين والأشخاص الذين يمارسون أنشطة مهنية لحسابهم الخاص، إلى جانب نحو 1.2 مليون أجير.
كما أشار إلى وجود 4.1 ملايين شخص لم يسجلوا بعد في أي نظام للتغطية الصحية، ما يرفع العدد الإجمالي للمواطنين الذين لا يستفيدون فعلياً من التأمين الصحي إلى نحو 8.2 ملايين شخص، سواء بسبب عدم التسجيل أو تعليق الحقوق.
واعتبر لقجع أن معالجة هذه الوضعية تستدعي التمييز الدقيق داخل الفئات المعنية، خصوصاً أن أسباب عدم أداء الاشتراكات قد ترتبط بضعف الموارد المالية أو بعوامل مرتبطة بطريقة التعامل مع التأمين الصحي.
وأكد ضرورة إلزام الأشخاص القادرين مالياً بأداء واجبات الاشتراك، مقابل اعتماد معالجة اجتماعية ملائمة للفئات التي تعجز عن تحمل هذه التكاليف، مستحضراً تجربة نظام المساعدة الطبية «راميد» في التكفل بالأشخاص ذوي الدخل المحدود.
وأوضح أن وجود هذه الفئات خارج الاستفادة الفعلية لا يعني بالضرورة تعرضها لإقصاء متعمد، مؤكداً أن الأولوية تتمثل في تشخيص الأسباب واعتماد إجراءات تسمح بتوسيع الاستفادة الحقيقية من الخدمات الصحية.
واستحضر الوزير انتقال المغرب من تغطية صحية إجبارية كانت تشمل نحو 42 في المائة من السكان إلى منظومة تستهدف التعميم، معتبراً أن استكمال هذا الورش يتطلب معالجة الاختلالات المرتبطة بالتمويل والاشتراكات وجودة الخدمات.
وفي السياق ذاته، أثار لقجع ملف استفادة المؤسسات الصحية الخاصة من الموارد المرصودة للحماية الاجتماعية، معلناً رفضه استحواذ المصحات والمستشفيات الخاصة على 90 في المائة من هذه الاعتمادات.
وأكد أن الأموال المخصصة للحماية الاجتماعية ينبغي أن تحقق أهدافها الأساسية، وفي مقدمتها تمكين المواطنين من العلاج وضمان استفادتهم الفعلية من الخدمات الصحية.
وشدد على تمسكه بهذا الموقف، مؤكداً أن تدبير موارد الحماية الاجتماعية يرتبط بمسؤولية حماية المال العام وضمان استدامة تمويل المنظومة.
وقال لقجع: «تدبير المال العام أمانة قبل أن يكون مسؤولية، هذه هي قناعتي ولن أغيرها بتغيير المواقع».
وفي ملف آخر، أعلن الوزير عن برنامج حكومي لتوسيع اعتماد الأداء الإلكتروني لدى التجار، وفق تصور أعده بنك المغرب، يرتقب الشروع في تنفيذه قبل يناير المقبل عبر مرحلة أولى تستهدف فئة من التجار، تمهيداً لتعميمه تدريجياً.
وأوضح أن المشروع يستهدف تسهيل المعاملات المالية وتقليص تكاليف الأداء الإلكتروني، وصولاً إلى إلغاء العمولات المرتبطة بهذه العمليات وفق التصور الذي عرضه.
وربط لقجع هذا الإصلاح بإمكانية تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين والتجار، بما يسمح بتوجيه جزء من المبالغ التي سيتم توفيرها نحو أداء اشتراكات التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.
وعلى المستوى الجبائي، كشف الوزير عن توجه حكومي لتوسيع الإعفاء من الضريبة على الدخل لفائدة الأجراء في القطاعين العام والخاص، في إطار إجراءات تستهدف دعم القدرة الشرائية والتخفيف من الضغوط المالية على الطبقة المتوسطة.
وأوضح أن الإصلاح المقترح يهم نحو 5 ملايين و200 ألف أجير، منهم مليون و200 ألف في القطاع العام، وما يزيد على 4 ملايين في القطاع الخاص.
وأكد أن التعديلات المقترحة سترفع نسبة المستفيدين من الإعفاء من الضريبة على الدخل إلى 87 في المائة، مقابل 80 في المائة حالياً، في إطار مسار تدريجي لتوسيع الإعفاءات.
وأشار إلى أن الحكومة تطمح مستقبلاً إلى مواصلة تخفيف العبء الضريبي، وصولاً إلى إمكانية الإعفاء الكامل من الضريبة على الدخل وفق الإمكانيات المالية المتاحة، مستحضراً التجربة المعتمدة في إعفاء معاشات التقاعد.
ويتضمن الإصلاح رفع نسبة المصاريف المهنية القابلة للخصم إلى 45 في المائة، إلى جانب مراجعة سقف الخصم واحتساب الاشتراكات الاجتماعية والتخفيضات المرتبطة بالأعباء العائلية.
وقدم لقجع مثالاً لأجير يتقاضى أجراً خاماً شهرياً يبلغ 10 آلاف و506 دراهم، موضحاً أن المصاريف المهنية المخصومة تصل إلى 2917 درهماً، فيما تبلغ الاشتراكات الاجتماعية 506 دراهم، ليصبح الدخل الصافي الخاضع للضريبة في حدود 7083 درهماً.
وأشار إلى أن الضريبة المحتسبة على هذا الدخل تبلغ 250 درهماً، قبل تطبيق التخفيضات المرتبطة بالأعباء العائلية، موضحاً أن الأجير الذي يعيل زوجة وثلاثة أبناء يمكن أن يستفيد، وفق المثال الذي عرضه، من إعفاء يجعل أجره الصافي الشهري في حدود 10 آلاف درهم.
وأكد أن أثر الإصلاح سيختلف بحسب مستويات الأجور والوضعيات العائلية، بالنظر إلى الطبيعة التصاعدية للضريبة على الدخل، وما يرتبط بها من خصومات وإعفاءات.
وأقر الوزير بأن التخفيضات الضريبية وحدها لا تكفي لمعالجة مختلف الضغوط التي تواجه الأجراء والطبقة المتوسطة، مشيراً إلى ضرورة مواكبتها بإجراءات إضافية يتم التوافق بشأنها في إطار الحوار الاجتماعي.
وكشف أن الحكومة تعتزم إطلاق جولة جديدة من الحوار الاجتماعي لمراجعة الالتزامات السابقة وتحديد التدابير التي ينبغي استكمالها، موضحاً أن بعض الإجراءات لم تدرج في مشروع قانون المالية بسبب حداثة تشكيل الحكومة التي باشرت مهامها قبل أسبوعين فقط.
وتوقع لقجع أن تبلغ الكلفة المالية للالتزامات الناتجة عن الحوار الاجتماعي الذي أطلقته الحكومة السابقة نحو 50 مليار درهم خلال سنة 2027.
وأكد أن الحكومة ستعمل على تحقيق التوازن في توزيع مكاسب الإصلاحات الاجتماعية والضريبية، خصوصاً لفائدة الفئات الهشة والطبقة المتوسطة وأجراء القطاع الخاص.
وفي ملف الضريبة على الشركات، دافع الوزير عن مواصلة الإصلاح التدريجي، محذراً من أن رفع النسب الضريبية بصورة فورية قد يؤدي إلى اختلالات في توزيع العبء الجبائي.
وأوضح أن الجمع الحالي للضريبة على الشركات والضريبة المفروضة على توزيعات الأرباح يفضي، وفق تقديراته، إلى معدل ضريبي فعلي يقارب 28 في المائة، ما يستدعي دراسة آثار أي تعديل قبل اعتماده.
وأشار إلى أن الحكومة تفضل تقييم نتائج الإصلاحات القائمة قبل إدخال تغييرات جديدة، بهدف الحفاظ على استقرار المنظومة الجبائية وضمان وضوح القواعد المنظمة للاستثمار.
وفي واحد من الملفات الاجتماعية التي استحوذت على اهتمام النواب، كشف لقجع عن الجدولة الحكومية المقترحة للرفع التدريجي من الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم في أفق سنة 2030.
وأوضح أن الحد الأدنى المرجعي للمعاشات يبلغ حالياً 1500 درهم في القطاع العام، مقابل 1000 درهم في القطاع الخاص، ما يستدعي اعتماد زيادات تراعي الفوارق القائمة داخل أنظمة التقاعد.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية ستشهد زيادة تصل إلى 200 درهم لفائدة المستفيدين المعنيين في القطاع العام، مقابل زيادة تبلغ 700 درهم لفائدة المتقاعدين المعنيين في القطاع الخاص.
وكشف أن الإجراء سيشمل 557 ألفاً و472 مستفيداً، منهم 389 ألفاً و287 شخصاً تابعين للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أي ما يقارب 70 في المائة من إجمالي المستفيدين.
وتبلغ الكلفة السنوية الإجمالية لهذه الزيادات نحو 3.3 مليارات درهم، منها 2.6 مليار درهم مرتبطة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بما يعادل نحو 80 في المائة من الأثر المالي للعملية.
وبخصوص الجدولة الزمنية، أعلن لقجع أن الحكومة تستهدف رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 1700 درهم سنة 2027، ثم 2000 درهم سنة 2028، وصولاً إلى 2500 درهم سنة 2029، قبل بلوغ 3000 درهم سنة 2030.
وأوضح أن اختيار سنة 2030 يستهدف منح الإصلاح أفقاً زمنياً يتجاوز الحسابات الانتخابية، معرباً عن أمله في أن تتمكن الحكومات المقبلة من مواصلة تحسين معاشات المتقاعدين وفق الإمكانيات المالية المتاحة.
وأكد أن هذا التوجه يشمل أنظمة التقاعد الأساسية في القطاعين العام والخاص، ضمن تصور حكومي يسعى إلى تحسين دخل المتقاعدين والتخفيف من آثار التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي ختام مداخلته، جدد لقجع دفاعه عن المؤسسة البرلمانية باعتبارها فضاء دستورياً لمناقشة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً استعداده لمواصلة الحوار مع مختلف الفرق والمجموعات النيابية بشأن تفاصيل مشروع قانون المالية.
وأشار إلى أن النقاش الذي استغرق نحو 18 ساعة أتاح للحكومة الاستماع إلى ملاحظات النواب وانتقاداتهم ومقترحاتهم، مؤكداً أن الحكومة منفتحة على اعتماد التعديلات التي تساهم في تحسين السياسات العمومية.
كما أبدى استعداده للتنسيق مع رئيس مجلس النواب وأعضاء مكتبه لتخصيص الوقت الكافي لمناقشة مقتضيات المشروع بصورة معمقة، بما يسمح بتوضيح الاختيارات الحكومية أمام الرأي العام.
وشدد على أن معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية تتطلب تعاوناً مؤسساتياً يتجاوز الاصطفافات السياسية، مؤكداً أن خدمة المواطنين وتحسين أوضاعهم ينبغي أن يشكلا أساس العمل الحكومي والبرلماني.
وبذلك، حمل جواب لقجع أمام لجنة المالية حزمة واسعة من التعهدات والتوجهات الحكومية، تمتد من إصلاح أسواق الجملة وضبط أسعار المواد الأساسية إلى مراجعة الضرائب وتوسيع التغطية الصحية، مروراً بدعم الأجراء والمتقاعدين وإعادة تنظيم شروط الاستثمار.



